الشيخ محمد أمين الأميني
254
المروي من كتاب علي (ع)
التعذيب بسبب انتفاء البكاء قضية للعلية ، والتعذيب بجرائمه غير منتف ، بكي عليه أو لا . وقيل : لأنهم كانوا يوصون بالندب والنياحة ، وذلك حمل منهم على المعصية وهو ذنب ، فإذا عمل بوصيتهم زيدوا عذاباً ، ورد بأن ذنب الميت الحمل على الحرام والأمر به ، فلا يختلف عذابه بالامتثال وعدمه ، ولو كان للامتثال أثر لبقي الاشكال بحاله . وقيل : لأنهم إذا ندبوه يقال له : كنت كما يقولون ؟ ورد بأن هذا توبيخ وتخويف له ، وهو نوع من العذاب ، فليس في هذا سوى بيان نوع التعذيب ، فلم يعذب بما يفعلون ؟ وعن عائشة : رحم الله ابن عمر ، والله ما كذب ، ولكنه أخطأ أو نسي ، إنما مر رسول الله ( ص ) بقبر يهودية وهم يبكون عليها ، فقال : إنهم يبكون وإنها لتعذب ( في قبرها ، وروي أنها قالت : وهل ، إنما قال رسول الله ( ص ) : إن الميت ليبكون عليه وأنه ليعذب « 1 » ) بجرمه ، وفي هذا نسبة الراوي إلى الخطاء وهو علة من العلل المخرجة للحديث عن شرط الصحة . ولك أن تقول إن الباء بمعنى مع ، أي يعذب مع بكاء أهله عليه ، يعنى الميت يعذب بأعماله وهم يبكون عليه ، فما ينفعه بكاؤهم ، ويكون زجراً عن البكاء لعدم نفعه ، ويطابق الحديث الآخر « 2 » . النهي عن اتباع النساء الجنائز رَوَى الشَّيْخُ الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ الْفَقِيهِ حَدِيثَ المَنَاهِي المَروِيَّ مِن كِتَابِ
--> ( 1 ) . أوردنا هذه الزيادة من الأصل ، وليست في البحار ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 104 .